عبد الملك الجويني
369
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا إذا قطع الجاني الثاني العضو . فأما إذا أذهب [ بقية ] ( 1 ) المنفعة ، [ فلا ] ( 2 ) يلزمه إلا بقيةُ الدية على خلافٍ ، وهذا إذا كان زوال القدر المقدر من المنفعة بجناية جانٍ . فأما إذا سقط نصف الكلام بآفةٍ أو خُلِقَ الرجلُ كذلك ، ففي هذا خلاف بين أصحابنا : منهم من قال : يجب على القاطع تمام الدية ، والنقصان [ الكائن ] ( 3 ) بمثابة ضَعف البطش ، والسمع ، والبصر ، من طريق الخِلقة . ومنهم من قال : إذا تقدّر الفائت ، لم يجب على الجاني كمال الدية ، وحُطَّ ما يقابِل الناقص ، وليس كنقص البطش والبصر ؛ فإنّه لا ينضبط . هذا مجامع الكلام . 10618 - فإن قلنا : نحط النقصان ، وكان سبب النقصان الآفة ، ففي هذا فضل نظر ، فإذا كان الرجل لا يحسن إلا عشرين حرفاً ، ولكن كان فَطِناً متهدِّياً إلى مناظم الكلام ، مستمداً من موارد اللغة ، وكان يعبر بالعشرين عن جميع المعاني ، ففي هذا وجهان : أحدهما - أنه في حكم الكامل ؛ فإنه يعدّ ناطقاً تاماً . والثاني - أنه ناقص واقتداره على أداء المعاني ليس من كمال كلامه ، وإنما هو من معرفته باللغة وذكاء قريحته ، وفرط كَيْسه . ولا يبقى على من يُنْعم النظر في هذا الفصل أمرٌ خافٍ في هذا الغرض ، وهو أنا ذكرنا أن نقصان المنفعة إذا لم يكن منضبطاً ، وكان حصوله بآفة ، فلا اعتبار به ، والدية تكمّل على قاطع العضو ، ومُذهب المنفعة . هذا أصلٌ طرده الأصحاب في الباب . وقد يعترض فيه الضعيف النظر الذي يمكن الحكم بسقوط معظم بصره [ والفرضُ ] ( 4 )
--> ( 1 ) في الأصل : كلمة غير مقروءة رسمت هكذا : " العننر " تماماً . ( 2 ) في الأصل : " ولا " . ( 3 ) في الأصل : " الكامل " . ( 4 ) في الأصل : " الغرض " .